أحمد بن علي القلقشندي

154

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

إلى المتولي للحكم وما كان طريقه طريق العصوب المحتاج فيها إلى الكشف والفحص والاستشفاف والبحث نظر فيه نظر صاحب المظالم وانتزع الحق ممن غصب عليه واستخلصه ممن امتدت له يد التعدي والتغرر إليه وأعاده إلى مستحقه وأقره عند مستوجبه غير مراقب كبيرا لكبره ولا خاصا لخصوصه ولا شريفا لشرفه ولا متسلطا لسلطانه بل يقدم أمر الله جل ذكره في كل ما يأتي ويذر ويتوخى رضاه فيما يورد ويصدر ويكون على الضعيف المحق حدبا ورؤوفا حتى يتصبر وينتصف وعلى القوي المبطل شديدا غليظا حتى ينقاد ويذعن قال الله جل وعز ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) . وأمره بأن يفتح بابه ويسهل حجابه ويبسط وجهه ويلين كنفه ويصبر على الخصوم الناقصين في بيانهم حتى تظهر حجتهم وينعم النظر في أقوال أهل